أحمد بن محمد القسطلاني
42
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة أنها ( قالت : نام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومًا قريبًا مني ، ثم استيقظ ) حال كونه ( يتبسم ) ، وفي رواية مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس في باب : الدعاء بالجهاد وهو يضحك ( فقلت : ما أضحكك ؟ قال ) : ( أناس من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر ) قال الزركشي وتبعه الدماميني قيل المراد الأسود ، وقال الكرماني الأخضر صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر . فإن قلت : الماء بسيط لا لون له . قلت : تتوهم الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه اه - . ( كالملوك على الأسرّة ) في الدنيا أو في الجنة ( قالت : فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها . ثم نام ) عليه الصلاة والسلام ( الثانية . ففعل مثلها ) ، أي من التبسم ( فقالت مثل قولها ) . أي ما أضحكك ( فأجابها مثلها ) أي مثل الأولى من العرض ، لكن قيل : إن المعروضين راكبو البر ( فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال ) : ( أنت من الأوّلين ) . أي الذين يركبون البحر الأخضر ( فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت ) حال كونه ( غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ) بن أبي سفيان في خلافة عثمان - رضي الله عنهم - ( فلما انصرفوا من غزوهم ) ولأبي ذر : من غزوتهم بزيادة تاء التأنيث ( قافلين ) أي راجعين ( فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت ) والفاء في فصرعتها فصيحة أي فركبتها فصرعتها . وهذا الحديث قد سبق في باب الدعاء بالجهاد . 9 - باب مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2801 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ لَهُمْ خَالِي : أَتَقَدَّمُكُمْ ، فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلاَّ كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا . فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ ، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَوْمَؤوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ إِلاَّ رَجُلاً أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ ، قَالَ هَمَّامٌ : وَأرَاهُ آخَرَ مَعَهُ ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ ؛ فَكُنَّا نَقْرَأُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ؛ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . ( باب ) فضل ( من ينكب في سبيل الله ) بضم أوله وفتح ثالثه وآخره موحدة أي من أدمي عضو منه أو أعم وفي بعض النسخ تنكب على وزن تفعل . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر الحوضي ) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبالضاد المعجمة نسبة إلى حوض داود محلة ببغداد وسقط الحوضي لأبي ذر قال : ( حدّثنا همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصري ( عن إسحاق ) بن عبد الله بن أبي طلحة ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقوامًا من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ) وهم المشهورون بالقرّاء لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم ، وسليم : بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون التحتية وقد وهم الدمياطي هذه الرواية بأن بني سليم مبعوث إليهم والمبعوث هم القرّاء وهم من الأنصار ، وقال ابن حجر : التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر وأما بنو سليم فغدروا بالقرّاء المذكورين ، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري ، فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن إسماعيل عن همام فقال : بعث أخًا لأم سليم في سبعين راكب وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل الحديث . فلعل الأصل بعث أقوامًا معهم أخو أم سليم إلى بني عامر فصارت من بني سليم . ( فلما قدموا ) بئر معونة ( قال لهم خالي ) : حرام بن ملحان ( أتقدمكم ) ، أي إلى بني سليم ( فإن أمنوني ) بتشديد الميم ( حتى أبلّغهم ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد اللام المكسورة ( عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه يدعوهم إلى الإيمان ( وإلاّ ) أي وإن لم يؤمنوني ( كنتم مني قريبًا ، فتقدم ) إليهم ( فأمنوه فبينما ) بالميم هو ( يحدّثهم ) أي يحدّث بني سليم ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ أومؤوا ) جواب بينما أي أشاروا وفي رواية أومئ بضم الهمزة وكسر الميم أي أشير ( إلى رجل منهم ) هو عامر بن الطفيل ( فطعنه ) برمح ( فأنفذه ) بالفاء والذال المعجمة في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ( فقال ) : أي حرام المطعون ( الله أكبر فزت ) بالشهادة ( ورب الكعبة ثم مالوا على بقية أصحابه ) أي أصحاب حرام ( فقتلوهم إلا رجلاً أعرج ) بالنصب ، وهذا الرجل هو كعب بن يزيد الأنصاري وهو من بني أمية كما عند الإسماعيلي ، ولأبي ذر : رجل أعرج بالرفع ، وقال الكرماني : وفي بعضها يكتب بدون ألف على اللغة الربيعية ( صعد الجبل . قال همام ) : الراوي ( فأراه ) بضم الهمزة بعد الفاء ولأبي ذر وأراه بالواو أي أظنه ( آخر معه ) هو عمرو بن أمية الضمري ( فأخبر جبريل عليه الصلاة والسلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم